عبد الله بن محمد المالكي
437
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وفيها توفي « 52 » : 262 - بشير « * » بالمنستير ودفن بها . رحمه اللّه تعالى . كان متقللا من الدنيا ، وأكثر عيشه بقل البرية . قال خلفون التونسي : سألني رجل من أهل الدنيا أن أمضي معه ليراه ، فمضيت معه ، وكان الرجل الدنيوي « 1 » طويلا جسيما . قال : فدخلنا إليه وباب النوالة « 2 » قصير لا يدخله الإنسان إلّا منحنيا ، فجلسنا عنده ساعة ، فأخرج الرجل دراهم فسأله قبولها ، فقال له بشير : لا حاجة لي بها انها تبتخس « 3 » عندي من هواء البحر ، فقال له الرجل : لا بدّ من قبولها ، فوضعها « 4 » بين يديه . ثم قام ليخرج ، فانحنى من قصر « 5 » الباب ، فأخذ بشير « 6 » الدراهم فوضعها على ظهر الرجل وهو منحن ( قال خلفون ) « 7 » : فأشفق الرجل إن خرج أن تتبدّد الدراهم إن قام فبقي منحنيا « 8 » وقال لي : خذ الدراهم من على ظهري ، فأخذتها وبشير يضحك من فعله وخوفه عليها . وقال خلفون : ذبح الأعرج يوما « 9 » شاة - وكان أمينا على المنستير - فقال لي : يا خلفون امض بربع هذه الشاة إلى بشير ، فمضيت إليه فوجدته قائما على باب نوالته ، فلما رآني وضع يده على أنفه وقال لي : إليك يا خلفون الجيفة معك ، / اذهب عني ، قال : فمضيت بالربع في يدي ولم يقبله .
--> ( 52 ) عبارة الأصلين : وفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة توفي . والمثبت من ( م ) وهي العبارة التي تعوّد المؤلف ذكرها كلّما تجدّدت التراجم . وضمن تاريخ واحد . ( * ) لم يترجم له غير المالكي . ( 1 ) في الأصلين : الدنيائي . وهو خطأ . والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) تقدم تعريف النوالة . ( 3 ) في ( ق ) : بدون اعجام . وفي ( ب ) : تنتحس . ولعلّ الصواب ما أثبتناه . وهو يعني : انها تبخس وينقص وزنها ( ينظر ، المعجم الوسيط : بخس ) . ( 4 ) في ( ب ) : ثم وضعها . ( 5 ) في ( ب ) : لقصر . ( 6 ) في ( ب ) : لنشير . ( 7 ) ساقط من ( ب ) . ( 8 ) في ( ب ) : منحيا . ( 9 ) عبارة ( ق ) : ذبح يوما الأعرج .